كريم نجيب الأغر
28
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وكان المصريون القدماء يقدسون الحيوانات التي لا تضر ولا تنفع ، في صورة معبودات نوعية يقدم كل منها خدمة معيّنة ؛ فكانت المعبودة « تاويريت » على هيئة أنثى فرس النهر ، وترمز إلى الخصب البشري ، كما تحمي الحوامل من الوضع المتعسر . وكان أيضا هناك « أبيس » ، العجل المقدّس ، ويشير إلى القوة الجسدية والتفوق في النسل . وكذلك « حقت » ، المعبودة التي ترسم برأس ضفدعة ، وكانت تساعد الحوامل في الولادة ، وكان هناك أيضا « خنوم » ، ويظهر في هيئة رجل له رأس كبش ، وأمامه عجلة الفخار يشكل عليها الطفل قبل مولده ، وكانت هناك « نيت » ، ونسب إليها أنها إله التناسل ، وأنها عظيمة الاهتمام بالحوامل ، وكانت هناك أيضا « مسخنت » على هيئة سيدة يعلو رأسها نبات مائي ، وكانت معبودة للولادة ، مما يدلّ على دور الأوهام العظيم الذي كان يسيطر على عقول المصريين القدماء . وكان المصريون القدماء يجهلون دور المني في تخلّق الجنين ، وإن كانوا يعتقدون أن هناك علاقة ما بين العضو الذكري والمني والحمل ، وكان الرأي العلمي لديهم أن المني ينبع من الحبل الشوكي ، وربما يكون مرجع ذلك إلى الكهنة الذين كانوا يذبحون القرابين ، وكانوا يعتقدون بأن قضيب الثور امتداد لعموده الفقري ، ومن هنا كان اهتمامهم بالعظمة الموجودة في آخر أربع أو خمس فقرات من العمود الفقري ، عند العجز ، باعتبار أنها المسئولة عن الحفاظ على مني الرجل . وقد عرف المصريون القدماء على وجه التقريب مدة الحمل ؛ ففي إحدى البرديات الطبية « وستكار » نجد « خوفو » يسأل الساحر ( دجيدي DJEDI ) متى ستتم ولادة ( ريدجدت REDDJEDDET ) فيجيبه قائلا : « سوف تولد في الخامس عشر من أول الشتاء ، وتلك فترة تتراوح بين 275 و 294 يوما » « 1 » . وقد وجد أيضا في مجال طب الأجنّة الهندي ( رسالة سنسكريتية SANSKRIT TREATISE ) تعود إلى 1416 سنة قبل الميلاد . هذه الرسالة تسمى ( غربها أو بانيشاد GARBHA UPANISHAD ) وتصف الأفكار القديمة المتعلقة بتطور الجنين . وتشير هذه الرسالة إلى ما يلي : من اتحاد الدم والمني يأتي الجنين إلى الوجود .
--> ( 1 ) كتاب إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان ، د . محمد فيّاض ، ص 24 - 26 .